القاسم بن علي بن عبد الله العياني
73
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
ينزل به ليلة يهل ، وكان متأخرا عن شعاع الشمس ، وخارجا عن ضوأها ، نظر الهلال تلك الليلة في المنزلة النازلة ، وإذا كان القمر نازلا بنجم به الشمس نازله ، أو كان داخلا في شعاعها غير باين عنه ، لم يدرك في تلك الليلة أصلا ، وذلك أن الأبصار تكل عن نظره مع الشمس غاربة ، كما تكل عن نظره معها وهي طالعة ، وهذا الباب الذي صنفت معلوم عند أهل الخبرة بالنجوم ، لا ينكره منهم من نظر في اليسير من علمها ، فضلا عن الكبير ، واللّه جل اسمه أعلم بذلك ، وهو خالقه ومقدره ، فلو كان تبارك وتعالى جعل ذلك للأديان ، كما جعله للأزمان ، لكان قدر أمر به الرسول وعلمه إياه ، وأمره أن يعلمه العباد ويأمرهم به ، كما علمهم الرؤية وأمرهم بها ، وبثلاثين يومان إن عرض عارض يغمّيه عن الأبصار ، والتغمية فهي : التغطية مما يحول دون الرؤية ، مثل السحاب والغبار وشعاع الشمس ، كما ذكرت لكم في أول هذه المسألة . ومن الدليل أيضا أنه لا يعمل على منازل الهلال العالية إجماع أئمتنا عليهم السلام ، أنه إذا رأي الهلال بالنهار في آخر يوم من أيام شهر رمضان أتم الصائم إلى الليل ، وهو لا يرى في النهار إلا وهو يمشي في المنزلة العليا ، وهي الثانية من المنزلتين ، فلو كانوا يحكموا بالمنازل لأوجبوا الفطر لليوم الذي رأوا فيه الهلال ، ولم يستجيزوا أن يصوموا يوم عيد قد حظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صيامه على أمته ، ولكنهم رحمة اللّه ورضوانهم عليهم أيقنوا بقول النبي صلوات اللّه عليه وعلى اللّه فهم به مستمسكون ، ولقول من خالف الرسول تاركون ، وهلال الحج فيستحيل أن يختلف فيه ، وليس كهلال